السيد محمد حسين الطهراني

62

معرفة الإمام

عبد الله بن عمر . « 1 » ولمّا قدم خالد البُطاح ، لم يجد عليه أحداً ، فغاروا على بني يَربوع - قوم مالك - تحت الليل وراعوهم وأخذوا يراقبوهم فأخذ مالك وقومه أسلحتهم . فقال خالد ومن معه : لِمَ أخذتم أسلحتكم ؟ فقالوا : وأنتم لِمَ أخذتم أسلحتكم ؟ قالوا : إنّا المسلمون ولا نعتدي على أحد . فقالوا : ونحن المسلمون أيضاً . قالوا : فإن كنتم كما تقولون ، فضعوا أسلحتكم . نحن نصلّي وأنتم تصلّون ، فوضعوا أسلحتهم وصلّوا . « 2 » فأمر خالد بأسرهم وقتلهم . فقال مالك : علام تقتلوننا ؟ نحن على الإسلام . فقال أبو قتادة ، وعبد الله بن عمر : يا خالد ، ارفع يدك عن قتل مالك ، فهو مسلم وقد رأينا صلاته . « 3 » فقال خالد : لا بدّ أن يقتل . فاشتدّ الكلام بين أبو قتادة وخالد . وعاهد قتادة الله أن لا يشهد مع خالد بن الوليد حرباً أبداً « 4 » . فقال مالك : يا خالد ! ابعثنا إلى أبي بكر ، فيكون هو الذي يحكم فينا . فقال له خالد : لا أمهلك أبداً « 5 » . وكان خالد قد وقعت عينه على زوجة مالك واسمها امّ تَميم . وكانت في غاية الحسن والجمال . فتعلّق قلب خالد بها ، وهمّ بها ، وصممّ على الزنى فجعل من قتل مالك مقدّمة لتحقيق غرضه . فقال مالك لزوجته بمحضر خالد : أنتِ التي قتلتيني ، ولا بدّ أن اقتل لصون عرضي وغيرتي « 6 » . وأخيراً فما قاله مالك . لم يؤثّر في خالد . فقال مالك :

--> ( 1 ) - « الغدير » ج 7 ، ص 158 . ( 2 ) - « تاريخ الطبري » ج 2 ، ص 503 . ( 3 ) - « تاريخ أبي الفداء » ص 158 . ( 4 ) - « تاريخ الطبريّ » ج 2 ، ص 503 و « اليعقوبيّ » ج 2 ، ص 132 . ( 5 ) - « تاريخ أبي الفداء » ص 158 . ( 6 ) - « تاريخ أبي الفداء » ص 158 .